الشهيد الثاني

337

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

ولو ضرب بإحدى يديه وأتبعها الأُخرى مقارناً للنيّة بالثانية ، ففيه الوجهان لأنّ المفهوم من الأخبار كقوله في حديث عمّار : ثمّ أهوى بيديه . ( 1 ) ورواية زرارة : فضرب بيديه الأرض . ( 2 ) وغيرهما كونهما دفعةً ، فيأتي فيه اعتبار ابتداء الوضع أو الاكتفاء باستدامته . الثالث : اعتبار الضرب باليدين معاً مقيّد بعدم المانع منه ، فلو قُطعت إحداهما بحيث لم يبق من محلّ الفرض شيء ، سقط الضرب بها ، واقتصر على الضرب بالأُخرى ، ومسح الوجه بها ويسقط مسح اليدين معاً لتعذّره . ولو قُطعت من مفصل الزند ، فهل يجب الضرب بما بقي من المفصل ومسحه أم لا ؟ يبنى على ما لو قُطعت اليد من المرفق في الوضوء ، وقد تقدّم ما يدلّ على الوجوب . ولو قُطعتا معاً ، مسح وجهه بالتراب إذ لا يسقط الميسور بالمعسور ، مقارناً بالنيّة مسح جبهته بمحلّ الضرب . وهو اختيار المصنّف ( 3 ) في غير هذا الكتاب . ونقل في المختلف عن المبسوط سقوط فرض التيمّم عنه ، محتجّاً : بأنّ الدخول في الصلاة إنّما يسوغ مع الطهارة المائيّة ، فإن تعذّرت ، فمع مسح الوجه والكفّين ، ولا يزول المنع إلا بالمجموع . وردّه : بأنّ التكليف بالصلاة غير ساقط ، وإلا سقطت الطهارة المائيّة لو انقطع أحد العضوين ، وليس كذلك إجماعاً . وإذا كان التكليف ثابتاً ، وجب فعل الطهارة ، وليس بعض أعضائها شرطاً في الآخر ، فيجب الإتيان بالممكن منها . ( 4 ) وحَمَل كلام الشيخ على أنّ المراد سقوط فرض التيمّم عن اليدين أو سقوط جملة التيمّم من حيث هو . ( 5 ) وما حكاه عنه من الدليل ينافي التأويل . وفي حكم القطع ما لو كان بيديه جراحة تمنع من الضرب بهما ونحوها .

--> ( 1 ) الفقيه 1 : 57 / 212 . ( 2 ) التهذيب 1 : 207 208 / 601 الاستبصار 1 : 171 / 593 . ( 3 ) انظر : قواعد الأحكام 1 : 23 ونهاية الإحكام 1 : 207 . ( 4 ) مختلف الشيعة 1 : 286 - 287 ، المسألة 213 وانظر : المبسوط 1 : 33 . ( 5 ) انظر : مختلف الشيعة 1 : 287 ، ذيل المسألة 213 .